منتدى الدراسات الإسلامية

منتدى الدراسات الإسلامية يهتم بالبحث في علوم ما نضجت بعد أو لم تحترق على أقل تقدير كعلم المستقبليات والسنن الإلهية وعلم النفس وعلم الإجتماع والفلسفة والأداب والإقتصاد والسياسة والنظريات الفقهية وعلم المناسبات القرآنية وغيرها من العلوم
 
الرئيسيةالرئيسية  البوابةالبوابة  اليوميةاليومية  س .و .جس .و .ج  بحـثبحـث  التسجيلالتسجيل  دخول  

مرحبا بالزوار الكرام على منتدى الدراسات الإسلامية

البنية النفسية الثلاثية للشخصية عند فرويد في ميزان القرآن

العلاقة بين الفلسفة والدين

العلاقة مع الغير داخل المجتمع

شرح منظومة جواهر البيان في تناسب سور القرآن لعبد الله الغماري

مذكرة في مبحث الاجتهاد (تعريفه، الفرق بينه وبين القياس، أقسامه وأنواعه، مجاله، شروطه )..
العلم يدعو إلى الإيمان : وقفات إيمانية مع نظرية الأبعاد الكونية

شاطر | 
 

 العلاقة بين الفلسفة والدين (أنطولوجية الوجود نموذجا)

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
Admin
Admin


عدد المساهمات : 13
تاريخ التسجيل : 15/09/2016

مُساهمةموضوع: العلاقة بين الفلسفة والدين (أنطولوجية الوجود نموذجا)   الأربعاء سبتمبر 28, 2016 7:26 pm

العلاقة بين الفلسفة والدين (أنطولوجية الوجود نموذجا)

-  ما هي العلاقة بين الفلسفة والدين؟
سؤال يجيب عنه كبار الفلاسفة المسلمين.
فيذهب الكندي (ت نحو 260هـ، 873م) إلى أن الفلسفة هي علم الحق الأول الذي هو علة كل حق، ولذلك يجب أن يكون الفيلسوف التام الأشرف هو المرء المحيط بهذا العلم الأشرف لأن علم العلة في نظره أشرف من علم المعلول، والعلم التام هو علم العلة. والفلسفة عنده من أشرف العلوم لأنها علم الحق. إضافة لذلك يقرر الكندي أن الحقيقية الدينية والحقيقة الفلسفية واحدة فلا تناقض بينهما، غير أن ظاهر النص قد يوحي ببعض الاختلاف إذا لم يعمل العقل في مجال تأويل معقول.
ويرى الفارابي (ت 339هـ، 950م) أن الفلسفة هي العلم بالموجودات بما هي موجودة ويقسمها إلى حكمة إلهية وطبيعية ورياضية ومنطقية. وكان هم (أبي نصر الفارابي) هو محاولة التوفيق بين إله الفلسفة اليونانية والإله كما جاءت به العقيدة.
بينما اطلع الغزالي على الفلسفة اليونانية وعلى مؤلفات الفارابي وغيره فالف كتاب مقاصد الفلاسفة الذي يبين فيه مذاهب الفلاسفة قبل الاقدام على نقدها وابطالها.
بعد هذا الكتاب ألف الغزالي كتابه المشهور تهافت الفلاسفة للرد على الفلاسفة القدماء أفلاطون وأرسطو وعلى الفلاسفة المسلمين الفارابي واشياعه الذين تركوا الدين اغترارا بعقولهم وتقليدا للفلاسفة القدماء كما يقول مبينا تهافت مذاهبهم وتناقضها فيما يتعلق بالإلهيات هادفا إلى نزع الثقة في الفلاسفة الغزالي يعلن عجز العقل عن البحث في الأمور الإلهية التي فيها أكثر أغاليط الفلاسفة وتهافتهم وفساد مذاهبهم وقصور أدلتهم مما أدى إلى تكفيرهم وحرم الفلسفة ذلك أنه إذا ثبت عقليا فساد البراهين الفلسفية وثبت شرعا مخالفة النتائج التي انتهت إليها الفلسفة لنصوص العقيدة فإنه من الطبيعي الحكم بفساد الفلسفة ومخالفتها للدين وبتهافت أصحابها.
ويرى ابن رشد (ت 595هـ، 1198م) في فصل المقال ، أن النظر في كتب القدماء - يقصد بالقدماء هنا فلاسفة اليونان مثل أفلاطون وأرسطو- واجب بالشرع، إن كان مغزاهم في كتبهم ومقصدهم هو المقصد الذي حثنا الشرع عليه. فالفلسفة عند ابن رشد تفتح باب العلم بالله ومعرفته حق المعرفة.
فالعلاقة بين الفلسفة والدين علاقة توافق وانسجام وليست علاقة صراع وتضاد. لأن هدف فعل التفلسف هو: النظر في الموجودات للوصول إلى وجود الصانع. وبما أن الشرع يدعوا إلى النظر والتدبر والتأمل في الموجودات لأنها تدل على وجود الصانع. فإذن الشرع يدعو إلى الفلسفة.

- فما هي أدلة وجود الله الموضوعية عند الفلاسفة ؟
هذا سؤال حاول الفلاسفة المسلمون أن يجيبوا عنه. وسنعرض فيما يأتي أقوال أربعة منهم وهم الكندي فيلسوف العرب والفارابي المعلم الثاني والغزالي حجة الإسلام وابن رشد الحفيد أكبر شارح لفلسفة أرسطو.
- إشكالية وجود الله:
إنَّ مسألة التدليل على وجود الله ومحاولة البرهنة على وحدانيته، من المسائل الفلسفية التي خاض فيها أكثر فلاسفة الإسلام، سواءً في المشرق العربي كالكندي والفارابي والغزالي، أو في المغرب الإسلامي كابن رشد الفيلسوف الأندلسي. ولقد اجتهد الفلاسفة الأربعة في الاستدلال على وجود الله بالنظر العقلي لأنه لا يتعارض مع تعاليم العقيدة الإسلامية فاستدلوا بالموجودات على وجود الله لكن اختلفوا في التقسيم. فالفلاسفة الإلهيون لم يسلكوا في الاستدلال على وجود الله تعالى مسلك المتكلمين، وهو الاستدلال بالحادث على المحدث، أو بالنظام على المنظم، أو بالصنعة على الصانع، الذي ينطلق من العالم لإثبات وجود الله. بل قسم الفلاسفة الموجودات إلى قسمين واجب الوجود وممكن الوجود، بدلا من التقسيم المعروف القديم والحادث. أما الاستدلال بواجب الوجود وممكن الوجود فيحاول أن يثبت وجود الله انطلاقا من فكرة الله ذاتها باعتباره واجب الوجود بذاته. فاجتهدوا في أن يثبتوا وجوده بأدلة عقلية متماسكة. إذ أن الكندي استدل بحدوث العالم أي بما أن الموجودات حادثة فلابد لها من موجد قديم وهو الله، وتابعه الغزالي قال والعالم حادث فيلزم منه إن له سبباً، ونعني بالعالم كل موجود سوى الله تعالى. ونعني بكل موجود سوى الله تعالى الأجسام كلها وأعراضها. وأما دليل الفارابي القائم على فكرة واجب الوجود فلا يخلو من أصالة، إذ قسم الموجودات إلى قسمين واجب الوجود وهو الله وممكن الوجود وهي الموجودات. وأما ابن رشد الحفيد فاستدل بحسن نظام العالم وتدبيره وسماه دليل العناية، واستدل بالاختراع على الصانع، فالموجودات المصنوعة تدل على الصانع، وهو دليل الشرع أيضا.
- أدلة وجود الله:
1- برهان حدوث العالم[1]  (الاستدلال بالحادث على المحدث):
إن الحادث لا يوجد بنفسه فافتقر إلى صانع لأنه من المحال أن تتسلسل العلل إلى غير نهاية. فالعالم محدث وجد بعد أن لم يكن فيلزم منه إن له سبباً موجد قديم وإنه محدث بإرادته، والمقصود به أنه العالم له بداية ونهاية فانتقل من العدم إلى الوجود، وسينتقل من الوجود إلى العدم بفعل الإرادة الإلهية. خلاف القول بقدم العالم أي أنه ليس للعالم بداية أو نهاية فهو أزلي[2]  أبدي كما يرى بعض الفلاسفة اليونانيين. وإذا كانت إرادة قديمة لا تتغير؛ فوجود العالم ينبغي أن يكون قديما كإرادة الله؛ لأن إرادة الله هي علة وجود العالم. فإحداث العالم يستلزم تغييرا في إرادة الله والله منزه عن التغير.
- تناهي الجسم دليل على حدوث العالم:
بالنظر إلى كتلة العالم نرى أنها إما أن تكون متناهية أو غير متناهية وبمعرفة أنها متناهية ومتميزة، عرف أن الوجود المتناهي لابد أن تكون له بداية في الزمن. وبما أن جرم العالم متناه له بداية في الزمن، وما دام متناهيًا فهو موجود من العدم، فهو حادث وليس علة ذاته واذن لبد له من محدث قديم هو علته الأولى وهو الحق الأول.
إن القول بحدوث العالم يرتبط تماماً بالتدليل على وجود الخالق. أي أنّ العالم إذا كان حادثاً، فإنّ هذا الحادث لا بد له من علة أحدثته وأظهرته إلى الوجود. وهذه العلة هي الله.
والاستدلال على وجود الله تعالى استنادا على دليل الحدوث يعتمد على قضيتين، القضية الأولى إثبات حدوث العالم، والثانية إثبات أن كل حادث لابد له من محدث. وبطلان التسلسل والدور[3].
كريمكناس79 نلتقي لنرتقي من النفق إلى الأفق.
الشرع يحث على النظر في المخلوقات لأنها تدل على خالقها وهو الله فدليل الخلق والإيجاد من العدم دليل شرعي معتمد عند فلاسفة الإسلام وإن اختلفوا في صياغته فعبر عنه الكندي بدليل الحدوث وصياغته المحدث لابد له من محدث هو العلة الأولى. وعبر عنه الغزالي بدليل الصانع وصياغته العالم مصنوع ولابد له من صانع هو المبدأ الأول وعبر عنه ابن رشد بدليل الاختراع وصياغته المخلوقات لابد لها من خالق هو الله.
2- برهان ( الفاعلية ) دليل العلة الأولى:
ليس ممكنا أن يكون الشيء علة كون ذاته، أي لا يمكن أن يكون موجودًا لذاته، فالمحدث به حاجة إلى محدث، ولا يمكن التسلسل[4] في العلل إلى ما لا نهاية، فمن الضروري وجود محدث قديم، كعلة[5]  فاعلة أولى لوجود الأشياء، لا يمكن أن يكون مع وجوده وجود[6]، ووجوب كونه خارج ذات الأشياء، وهو الله العلة الأولى التي لا علة لها الفاعل الأول الذي لا فاعل له وهو علة لوجود غيره. فهو مؤيس الأيسات عن ليس موجد الكل من العدم، وفكرة الأيْس عن ليْس فكرة أصيلة عند الكندي، وهي فكرة إسلامية تعني خلق العالم من عدم، والكندي في هذه المسألة يخالف رأي أرسطو الذي يقول بقدم العالم.
3- برهان (الغائية في الوجود المحسوس ):
الغائية تقوم على أن الكون على درجة عالية من التنظيم وروعة البناء لدرجة يستحيل فيها أن يكون وليد الصدفة أو أن يكون وجوده عبثياً. وأن لم تكن هذه الدقة العالية والروعة الكونية قادمة من صدفة أذن لابد ان يكون هناك مُصمِم، والمُصمِم هو طبعاُ الخالق. وهذا يعني أن الله موجود.
4- دليل النظام والتدبير:
القائم على الاستدلال بالنظام الموجود في العالم على وجود منظم له. ففي العالم نظام وتدبير محكمان وهذا دليل على وجود حكيم دبر ونظم هو الله. ودليل الغائية وجذورها واضحة في القرآن إن الله تعالى هو علة فاعلية، وعلة غائية، لهذا الوجود، وإن هذه العلة كانت ولا تزال مدبرة لهذا العالم بدليل تلك الغائية والعناية الإلهية المشاهدة في الكون الذي نعيش فيه. إذ فيه دلالة على أتقن تدبير ومع كل تدبير مدبر.فالعالم المحسوس لم يوجد عبثًا بل لابد له من مدبّر، ولا يمكن معرفة المدبّر إلا بمعرفة تدبيره، وهو الكون المحسوس المنتظم.
5- دليل العناية في الكون:
يقوم دليل العناية على أن يفكر الإنسان جيداً وينظر فيما يحيط به من حماية وعناية ربانية ونعم لا تعد ولا تحصى، وقد خلق الله من أجله أكثر الموجودات، بل جميع ما في السماوات وما في الأرض، وذلك في قوله تعالى: ﴿ وَسَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ جَمِيعاً مِنْهُ ﴾ (الجاثية:13.(
الفلاسفة المسلمون ربطوا ربطاً وثيقاً بين فكرة الغائية وفكرة العناية الإلهية. ولعلهم أرادوا من ذلك تفادي ما في مذهب أرسطو من نقص. ذلك النقص الذي يتمثل في تلك الفجوة بين الله والعالم. أي أنهم أرادوا أن يؤكدوا وجود علاقة بين الله والعالم.
6- برهان الوحدة والكثرة، دليل الانسجام والوحدة:
وينفرد به الكندي عن غيره من الفلاسفة الإسلاميين وهو دليل مبتكر. فهو قد لاحظ بأن أن الأشياء المحسوسة متكثرة بالأنواع ومتحدة بالأجناس، فالحيوان واحد بالجنس كثير بالأنواع، حيث يضم الإنسان والحمار والحصان... إلخ، فالاشتراك في الوحدة يرجع إلى علة أولى ما بعدها علة، هي علة اشتراكها في الوحدة. وهذه العلة الأولى هي الله.
7- الاستدلال بالإمكان والوجوب (دليل واجب الوجود وممكن الوجود):
وواجب الوجود بذاته هو الموجود الذي وجوده من ذاته، لا يحتاج إلى أية قوة خارجية أو علة لأن يوجد فوجوده عين ذاته بمعنى إنه المطلق الذي ماهيته ووجوده شيء واحد ولا يمكن إلا أن يكون موجودا لأن عدم وجوده محال.
أما ممكن الوجود فهو لم يوجد بعد ولكن فيه قابلية لان يوجد وبعبارة أخرى أنه موجود بالقوة يحتاج إلى قوة مسببة لتخرجه من حال القوة (إمكانية الوجود) إلى حال الفعل (تحقق الوجود) من الإمكان إلى الوجود وممكن الوجود إذا وجد أصبح واجب الوجود بغيره. لأن استمد وجوده من غيره، فإذا فُرض عدم وجوده لما كان ذلك محالاً.
إن الحرارة مثلا ممكنة الوجود ولكنها واجبة الوجود بغيرها النار والدفء ممكن الوجود ولكنه واجب الوجود بغيره الحرارة وهكذا ولكن هذه الممكنات لا يمكن أن تستمر إلى مالا نهاية له التسلسل كما لا يمكن أن يكون أخرها سببا في أولها (الدور)، لذلك وجب أن تنتهي إلى موجود أول واجب الوجود بذاته ولا يمكن أن تمضي سلسلة المرجحات الممكنة الوجود إلى ما لا نهاية لأن هذا محال، فلابد إذن أن نصل إلى مبدأ أول أو سبب أول هو علة وجود كل الممكنات في العالم وهو الذي رجح وجود هذا العالم على عدمه وهو الله.
- الخلاصة:
إله الفلاسفة واجب الوجود بذاته وهو الحق الأول الصانع والمبدأ الأول القديم والعلة الأولى التي لا علة لها والفاعل الأول الذي لا فاعل له والمحرك الأول الذي لا يتحرك يعلم الكليات والجزئيات.
_____________
[1]  ونعني بالعالم كل موجود سوى الله تعالى. ونعني بكل موجود سوى الله تعالى الأجسام كلها وأعراضها.
[2]  الأزلي: الذي لم يكن ليس، وليس محتاج في قوامه إلى غيره. والذي لا يحتاج في قوامه إلى غيره فلا علة له، وما لا علة له فدائم أبدا.
[3] الدور هو: توقف الشيء على نفسه، بأن يكون هو نفسه علة لنفسه بواسطة أو بدون واسطة.
[4] تسلسل الحوادث هو: استناد وجود الممكن إلى علة مؤثرة فيه، وتستند هذه العلة إلى علة مؤثرة فيها، وهي إلى علة ثالثة مؤثرة فيها، وهكذا تسلسلاً مع العلل دون نهاية.
[5] العلة الأولى: مبدعة، فاعلة، متممة الكل، غير متحركة.
[6] أي إنه قديم وما كان مع وجوده وجود قبل أن يخلق العالم من عدم.


عدل سابقا من قبل Admin في الإثنين ديسمبر 12, 2016 1:33 pm عدل 2 مرات
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://etudesislamiques.montadarabi.com
Admin
Admin


عدد المساهمات : 13
تاريخ التسجيل : 15/09/2016

مُساهمةموضوع: رد: العلاقة بين الفلسفة والدين (أنطولوجية الوجود نموذجا)   الأربعاء ديسمبر 07, 2016 5:55 pm

تعليق على  (الشرع يحث على النظر في المخلوقات لأنها تدل على خالقها وهو الله)

تفكروا في خلق الله ولا تفكروا في ذاته
القرآن الكريم يدعونا للنظر، ويرشدنا أين ننظر. قال سبحانه وتعالى :﴿ أو لم ينظروا في ملكوت السموات والأرض وما خلق الله من شيء ﴾ [الأعراف - 158[. وقال عز وجل: ﴿ قل سيروا في الأرض فانظر كيف بدأ الخلق ﴾ [العنكبوت - 20]. وقال تعالى: ﴿ أولم يتفكروا في أنفسهم ﴾ [الروم - 8]. وقال: ﴿ فلينظر الإنسان مما خلق ﴾ [الطارق - 5]. وقال: ﴿ وآنظر إلى العظام كيف ننشزها ثم نكسوها لحما ﴾ [البقرة - 259].
والمراد بالنظر التفكر، والتفكر في القرآن نوعان:
النوع الأول: تفكر فيه ليقع على مراد الرب تعالى منه.
والنوع الثاني :تفكر في معاني ما دعا عباده إلى التفكر فيه.
فالأول تفكر في الدليل القرآني وفي آياته المسموعة.
والثاني تفكير في الدليل العياني وفي آياته المشهودة.
فالفكر هو احضار معرفتين في القلب ليستثمر منها معرفة ثالثة.
والتفكر يفيد تكثير العلم واستجلاب ما ليس حاصلا عند القلب.
فالنظر والتفكر في الآيات البينات يرتقي بنا من السماع إلى العيان، ومن المشاهدة إلى الشهود، ومن الإيجاز إلى الإعجاز، ومن العلم إلى العمل.
فالله سبحانه وتعالى له الأسماء الحسنى وإن لكل اسم منها أثر من الآثار في الخلق والأمر.
فالمخلوقات مرآة لأسماء وصفات الخالق.. وقال الشاعر فيما معناه أن في كل مخلوق دليل على خالقه:
تأمل سطور الكائنات فإنها***     إلى الملإ الأعلى إليك رسائل
وقد خط فيها لو تأملت خطها   ألا كل شيء ما خلا الله باطل
وأنشد آخر وهو ابن المعتز قائلا:
فوا عجبا كيف يعص الإله ***  أم كيف يجحده جاحد
والله   في   كل   تحريكة ***  وتسكينة   أبدا   شاهد
وفي  كل  شيء  له  آية ***   تدل   على  أنه  واحد
وأنشد ابن أبو الدنيا في كتابه التفكر والإعتبار عن شيخه أبي جعفر القرشي قائلا:
وإذا نظرت تريد معتبرا   فانظر إليك ففيك معتبر
وقال أعرابي:« البعرة تدل على البعير، والآثر يدل على المسير. فالسماء ذات أبراج، والأرض ذات فجاج، ألا يدل ذلك على اللطيف الخبير ».
وقال قس بن ساعدة ( ت 200 ه ):« إن في السماء لخبر وإن في الأرض لعبر ».
فمع احتشاد الآيات البينات الشواهد على الخالق، كما تعرضها مجاهيل هذا الكون المشهود، وكما تعرضها مجاهيل ذلك الغيب المكنون، ومع امتلاء صفحات الوجود الحافلة بدلائل وجود الله ; في كتاب الكون المفتوح، في المجال الكوني العريض، وفي كتاب النفس المكنون، في المجال الإنساني العميق. ومع هبة العقل الذي يملك أن يحصي الشواهد ويستنبط النتائج، ومع نور القرآن الذي تتجلى تحت أشعته حقائق الأشياء واضحة، تتجلى وحدانية الخالق، إذ العلم يهدي للإيمان.
فالتفسير العلمي للقرآن الكريم جمع بين قراءتين; قراءة كتاب الوحي المسطور، إذ التفسير يبحث في القرآن كلام الله ، وقراءة كتاب الكون المنظور، إذ العلم يبحث في الكون عمل الله ، ولا تعارض بين الحقيقة القرآنية كلام الله ، والحقيقة الكونية عمل الله .
ولذلك فالإستدلال على الخالق بخلق الإنسان في غاية الحسن والاستقامة وهي طريقة عقلية صحيحة، وهي شرعية دل القرآن عليها وهدى الناس إليها وبينها وأرشد إليها كما قال ابن تيمية في كتابه النبوات.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://etudesislamiques.montadarabi.com
 
العلاقة بين الفلسفة والدين (أنطولوجية الوجود نموذجا)
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى الدراسات الإسلامية :: العلوم الإنسانية :: الفلسفة-
انتقل الى: